الشيخ محمد رضا المظفر
85
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب
قوله قدّس سرّه : والمراد به مجلسهما المضاف عرفا إلى العقد . إلى آخره . لا يخفى أنه ليس في روايات الباب لفظ المجلس حتى يرجع إلى مقدار دلالته عرفا ، وصدق المجلس وعدمه على مجلس الموكلين المتباعدين ، فإن هذا التعبير ليس إلّا من الفقهاء لأجل العنوان انتزاعا من تقييد الخيار بعدم الافتراق ، وإنما الموجود في الروايات هو تحديد الخيار بعدم الافتراق ، فلا بد أن يلحظ مقدار دلالة هذا المعنى ، ولما كان الافتراق معنى يقابل الاجتماع تقابل عدم الملكة للملكة ، فلا محالة لا يصدق الافتراق إلّا بعد الاجتماع ، فلا بد من فرض اجتماع المتبايعين حين البيع في ثبوت الخيار لأجل هذه المقابلة ، وإلّا فلا يصدق الافتراق أصلا ، وحينئذ ففي فرض تباعدهما وعدم اجتماعهما مع اجتماع الوكيلين الذين لا خيار لهما ، كما هو المفروض ، فإما أن يثبت الخيار لهما دائما لعدم معقولية تحقق الافتراق بعد ذلك الذي أخذ في موضوع زوال الخيار ، وإما أن لا يثبت الخيار من أول الأمر ، ولا إشكال ببطلان الأول ، لعدم تحقق موضوع الخيار ، ولأن دوامه على هذا النحو لا يقول به أحد . نعم يعتبر الاجتماع البيّعي لا الاجتماع المكاني بحيث يكونان في مكان واحد ، لأن ظاهر قوله عليه السّلام : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » أن الخيار ثابت للبيعين الغير المتفارقين بما هما بيعان ، إذ الظاهر في كون العنوان مأخوذا في الموضوع ، لا صرف مرآة وحاك عن ذات البيّعين ، خصوصا مع ملاحظة مناسبة الحكم والموضوع ، فلو أمكن تحقق الاجتماع البيّعي بدون وحدة المكان لما ضرّ في تحقق موضوع هذا الخيار . ولكن لما كان الغالب هو الملازمة بين الاجتماع البيّعي ، والاجتماع المكاني « 1 » ، بل يستحيل انفكاكهما عادة في غير هذه الأعصار ، عبّر عن هذا
--> ( 1 ) - في الأصل : المكان .